سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

271

الإكسير في علم التفسير

وَأَطِيعُونِ . ثم قال : « 1 » إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . فكرر أمرهم بالتقوى والطاعة ؛ تأكيدا ، وعلّقه بشيئين ، أحدهما : كونه أمينا لا يتهم فيجب امتثال ما يأمر به ، والثاني : كونه لا يسألهم عليه أجرا فيتهم فيهم لأجله ، فيجب أيضا عليهم ذلك . ومنه قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ « 2 » إلى قوله : إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ فكرر الإخبار بتكذيبهم ؛ لاختلاف أسلوب الكلام ؛ لأنه ذكر تكذيبهم أولا ، بجملة خبرية ، وثانيا بجملة استثنائية ، وأيضا فإنه أجمل تكذيبهم أولا ، فأجمل أن كل فريق منهم كذب كل الرسل ، أو رسولهم الخاص ونبيه . ثانيا : أن كلّا منهم كذب جميع الرسل ؛ لأن ما جاءت به الرسل واحد ، فمن كذب واحدا منهم كذب الرسل أجمعين . ومنه قوله تعالى : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ « 3 » وقوله : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي « 4 » . فالأول أمر له بالإخبار ، بأنه مأمور بإخلاص العبادة ، والثاني أمر له بالإخبار بإخلاص العبادة ، وتخصيص اللّه تعالى بها ، ولهذا قدم الفعل : وهو « أعبد » ؛ لأنه المأمور به ، وأخّره ثانيا ، وقدم اللّه تعالى ؛ لأنه المخصوص بالعبادة . ومنه قوله تعالى « 5 » : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ يعني في المستقبل ما .

--> ( 1 ) سورة الشعراء الآية 109 ، 110 . ( 2 ) سورة ص الآية 12 - 14 . ( 3 ) سورة الزمر الآية 11 . ( 4 ) سورة الزمر الآية 14 . ( 5 ) سورة الكافرون آية 1 - 5 .